الاتفاقيات الدولية البيئية وأنواعها

لؤي المختار

تهدف الاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف ، والتي ترعاها في العادة سكرتارية أو امانة تابعة لاحدى منظمات أو برامج الامم المتحدة ، إلى تبني بعض القضايا العالمية والتي تحمل مخاطر جدية على الناس والافراد و المجتمعات أو الدول والحكومات ، وقد تتسبب بنزاعات ، أو تهدد بكوارث أو عدم استقرار ، وتكون تاثيراتها عابرة للحدود وذات تاثير عالمي ، وتتطلب إجراءات حكومية يتم التوافق عليها بين البلدان ، فتكتب على شكل ” صك ملزم قانونا” وهو الترجمة الحرفية لعبارة “legally binding instrument ” والتي يمكن ترجمتها بتصرف ( أداة ملزمة قانونا ”

ومن هذا المبدأ العام ، انطلقت الحاجة ومنذ سبعينات القرن الماضي ، بعد التأكد من نشوء مخاطر بيئية كبيرة ، تسبب بها النشاط البشري ، و التنافس التنموي بين البلدان ، فاصبحت قضايا ناشئة ذات تاثير عالمي ، ويمكن ان تتسبب بكوارث حقيقية قد تهدد سلامة الكوكب و الحياة عليه ، وقد انعكس ذلك على انعقاد أول قمة بيئية في العالم ، في ستوكهولم عام 1972 والتي تأسس بموجبها برنامج الامم المتحدة للبيئة ، UNEP , وأصبحت هذه القمة تتكرر كل عشر سنوات في إحدى البلدان في الخامس من حزيران ، وهو يوم البيئة العالمي وذكرى أول قمة بيئية .

وعلى هذا الاساس ، فإن اهم القضايا البيئية ذات البعد العالمي ، تم عرضها بشكل خاص ، لتتحول إلى اتفاقيات دولية ، فيها نصوص ملزمة ، ولديها آليات تمويل ، وغايات عمل عالمية ، علما أن الاتفاقيات لا تغطي القضايا البيئية المحلية ، فهي من مسؤوليات البلدان ومؤسساتها البيئية

يمكن تقسيم الاتفاقيات البيئية الى ثلاث فئات اساسية ، علما أن العمل البيئي مترابط ، ومعظم هذه الاتفاقيات تتداخل مع بعضها البعض ، وهناك آليات تعاون ، فضلا عن توجه عالمي يدعى ” التآزر بين الاتفاقيات البيئية ” وهو إيجاد علاقة وثيقة بين الاتفاقيات المختلفة.

فئات الاتفاقيات البيئية الدولية :

1. اتفاقية الامم المتحدة الاطارية لتغير المناخ : وتهدف الاتفاقية ببساطة إلى الحد من الاحترار العالمي أو ارتفاع درجة حرارة الأرض التي تحدث بسبب زيادة مطردة حدثت خلال القرن الماضي ومنذ بدء النهضة الصناعية ، تسببت بارتفاع هائل في نسبة الغازات الدفيئة في الجو ، وهي مجموعة غازات توجد بنسب قليلة في الغلاف الجوي وتهدف للحفاظ على حرارة الأرض قليلا ، ولكن زيادتها أدت الى زيادة كميات الحرارة المحبوسة في الأرض و احترارها ، الاتفاقية انبثق عنها بروتوكول كيوتو ، وثم اتفاق باريس ، وهي اتفاقيات تضع آليات محددة لخفض الانبعاثات ، وفي الوقت نفسه تكيف الدول من التغيرات الحتمية التي ستحدث وحدثت بالفعل .

2. الاتفاقيات الكيمياوية وتهدف بشكل عام للسيطرة على مخاطر المواد الكيمياوية ونفاياتها الخطرة وتاثثيراتها العابرة للحدود وتنظيم التجارة بها بين الدول و الوصول إلى ادارة سليمة المواد الكيمياوية الخطرة ونفاياتها ، وايجاد بدائل اكثر امنا منها وهي :
أ- تفاقية فينا وبروتوكول مونتريال للحد من ترقق طبقة الأوزون : وهي من انجح الاتفاقيات البيئية الدولية عالاطلاق ، وينظم لها كل البلدان الأعضاء في الامم المتحدة ، وتهدف إلى الحد من استخدام مجموعة من المواد الكيمياوية المختلفة و المتمثلة بمجموعة هيدروكربونات مهلجنة ( تحتوي على الكلور أو البروم أو الفلور) و تنقسم إلى مجاميع بعضها يتطلب التخلص منها بشكل تدريجي واستخدام بدائل عنها ، لانها في حال تسربها وتبخرها تقوم بالتفاعل مع طبقة الأوزون الحامية للكوكب و تآكلها ، وهو خطر مهم . ، وقد نجحت الاتفاقية في مسعاها ، وتمتاز بكونها اتفاقية تمتلك آلية تمويل مستقلة خاصة بها .
ب- اتفاقية ميناماتا بشأن الزئبق ، وتهدف الاتفاقية إلى التخلص و الحد من الزىبق ومركباته و العمليات الصناعية التي تستخدمه او المنتجات الحاوية عليه ، وذلك لكون الزئبق احد اخطر المواد الكيمياوية الملوثة للبيئة و الخطرة على صحة المجتمع ، وتمتاز بالانتشار السريع و الواسع والبعيد والمديد في البيئة .
ج- اتفاقية ستوكهولم بشأن الملوثات العضوية الثابتة ، وتشمل هذه الاتفاقية الحد من استخدام وإنتاج و تصدير و استيراد مجموعة من المواد والمنتجات الكيمياوية الخطرة ، التي تحمل تأثيراً صحيا خطيرا على المجتمع وتمتاز بثباتية عالية في البيئة و القدرة على الدخول في السلسلة الغذائية الكائنات الحية ، فضلا عن قدرتها على الإنتشار الواسع و العالمي .
د- اتفاقية روتردام بشأن الموافقة المسبقة عن علم بشأن الاتجار بمجموعة مواد خطرة ومبيدات ، والتي تطلب اشتراط موافقة البلدان المستوردة لمجموعات من المواد قبل تصديرها من أي دولة .
ه- اتفاقية بازل بشأن التحكم بنقل المخلفات الخطرة عبر الحدود ، وتهدف هذه الاتفاقية للسيطرة والتحكم في نقل المخلفات الخطرة بين البلدان ، وخصوصا بين البلدان النامية والمتقدمة ، وبسبب ما حصل من جرائم القاء دولية للنفايات في بلدان غير قادرة على التعامل معها ، كما ان الاتفاقية تشترط للموافقات الرسمية قبل نقل أي نفاية ، وان يكون البلد المستقبل للنفاية يمتلك كافة المرافق اللازمة والمقدرة للتعامل مع هذه النفايات ، مع تقديم الاستشارة الفنية واعداد الادلة الارشادية الفنية المتعلقة بانواع مختلفة من المخلفات ، وكيفية التعامل معها ،
ز- النهج الاستراتيجي للادارة الدولية المواد الكيمياوية SAICM , وهو عبارة عن اتفاق طوعي غير ملزم قانونا ، يمثل اطرا من الاتفاقات نحو أهداف مهمة تعزز من ادارة المواد الكيمياوية ونفاياتها بشكل سليم وتقلل من المخاطر المتعلقة بها ، ويتكون من خطة التنفيذ العالمية ، القضايا الطارئة ، والسياسة الشاملة.
ح- الاتفاقية القادمة والتي يتم التفاوض حاليا لإعداد نصوصها ، هي اتفاقية الحد من التلوث البلاستيكي .

3. الاتفاقيات الخاصة بالبيئة الطبيعية والتنوع الاحيائي ، وساكتفي بأسماء الاتفاقيات الأساسية بسبب طول المقال ، واعدكم بتقديم ملخصات عنها في منشوري القادم ، وهي :

أ- اتفاقية التنوع الاحيائي CBD : و تهدف الى حفظ التنوع الاحيائي ، والاستخدام المستدام له ، التقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة من استخدام موارده الجينية ، و يتفرع منها عدة برامج وبروتوكولات ، واهمها بروتوكول ناغويا بشأن الموارد الجينية ، و بروتوكول قرطاجنة بشأن السلامة الاحيائية
ب- اتفاقية أو معاهدة التجارة العالمية لأصناف الحيوان و النبات البري المهددة بالانقراض CITES ، واعتقد عنوانها يوضح فخواها وغايتها ، وهو التحكم في التجارة الدولية للانواع المهددة بالانقراض.
ج- اتفاقية حفظ الأنواع البرية المهاجرة ، CMS، وتهدف إلى الحفاظ والاستخدام المستدام للحيوانات البرية المهاجرة وموائلها
د- الاتفاقية الافريقية الاوراسية للحفاظ على الطيور المائية المهاجرة ، AEWA
ه- اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة التصحر
و- اتفاقية رامسار بشأن الاراضي الرطبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *